حيدر حب الله
534
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
الاتهامات لبعض هؤلاء الرواة غير صحيح إطلاقاً ، وقد بحث في شرب أبي حمزة الثمالي للخمر أو عدم معرفة حمّاد للصلاة بالتفصيل في كتب الإماميّة - أنّ المجتهدين من علماء أصول الفقه الإمامي لا يشترطون في الأخذ بالحديث أن يكون الراوي إماميّاً ، وفقط أنصار التقسيم الرباعي المخلصين له كانوا يشرطون ذلك ، وتلاشت نظريّتهم منذ القرن الحادي عشر الهجري ، والسبب هو أنّ الإماميّة لا يهمّها التوجّه الفكري للراوي ، وإنّما يهمهم وثاقته ودقّته في النقل ، فإذا دفعهم مذهبه إلى الشك في صدقه توقفوا فيه ، وإلا فإنّ مجرّد اختلافهم معه في المذهب لا يعني أنّهم لا يأخذون برواياته ، بل تجدهم ينفتحون عليها . وهكذا الحال على خطّ الفسق العملي ، قال الشيخ الطوسي : « فأما من كان مخطئاً في بعض الأفعال ، أو فاسقاً بأفعال الجوارح ، وكان ثقةً في روايته متحرّزاً فيها ، فإنّ ذلك لا يوجب ردّ خبره ، ويجوز العمل به ؛ لأنّ العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه ، وإنما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته ، وليس بمانع من قبول خبره ، ولأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار جماعة هذه صفتهم » ( العدّة 1 : 152 ) . وما الغرابة في ذلك ؟ ! فقد أخذ أئمّة أهل السنّة برواة كثيرين من الفرق غير السنّية ممّن يعتبرونهم على ضلالة وبدعة ، لكنّهم كانوا يرون فيهم الصدق ، حتى أخرج الإمام البخاري وغيره عن الخوارج وأخرج كثيرون عن الشيعة ، فهذا الشيخ ابن تيمية يقول : « والبدع متنوّعة ، فالخوارج مع أنّهم مارقون يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَمِيَّة ، وقد أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم بقتالهم ، واتفق الصحابة وعلماء المسلمين على قتالهم ، وصحّ فيهم الحديث عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من عشرة أوجه رواها مسلم ، روى البخاري ثلاثة منها ، ليسوا ممّن يتعمّد الكذب ، بل هم معروفون بالصدق ، حتى يقال : إنّ حديثهم من أصحّ